أحمد مصطفى المراغي
18
تفسير المراغي
( 2 ) أن يرسلها ناقلة لقاح الأزهار الذكور إلى الأزهار الإناث لتخرج الثمر والفواكه للناس . ( 3 ) أن يرسلها لتزيل عن الأشجار ما علق بها من الغبار ، لينفذ الغذاء إلى مسامّها فيكون ذلك رياضة للشجر والزرع كرياضة الحيوان . ( فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ ) أي فأنزلنا من السحاب مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب زرعكم ومواشيكم ، وفي ذلك استقامة أمور معايشكم ، وتدبير شؤون حياتكم إلى حين كما قال : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » . ( وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ) أي ولستم بخازنى الماء الذي أنزلناه ، فتمنعوه من أن أسقيه من أشاء ، لأن ذلك بيدي وهو خاضع لسلطانى ، إن شئت حفظته على سطح الأرض ، وإن شئت غار في باطنها وتخلل طبقاتها ، فلا أبقى منه شيئا ينفع الناس والحيوان ، ويسقى الزرع الذي عليه عماد حياتكم . والخلاصة - نحن القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وإنزاله ، وما أنتم على ذلك بقادرين . وبعد أن ذكر نظم المعيشة في هذه الحياة ذكر إحياء الإنسان وإماتته فقال : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ) أي وإنا لنحيى من كان ميتا إذا أردنا ، ونميت من كان حيا إذا شئنا ، ونحن نرث الأرض ومن عليها ، فنميتهم جميعا ولا يبقى حىّ سوانا ، ثم نبعثهم كلهم ليوم الحساب ، فيلاقى كل امرئ جزاء ما عمل إن خيرا وإن شرا . ثم أقام الدليل على إمكان ذلك وأثبت قدرته عليه فقال : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) أي ولقد علمنا من مضى منكم وأحصيناهم وما كانوا يعملون ، ومن هو حي ومن سيأتي بعدكم ، فلا تخفى علينا أحوالكم ولا أعمالكم ، فليس بالعسير علينا جمعكم يوم التناد للحساب والجزاء يوم ينفخ في الصور كما قال :