أحمد مصطفى المراغي

11

تفسير المراغي

المجرمون ولا يؤمنون بكتابنا ، وسيحل بهم مثل ما حل بالأولين وننصرك عليهم بعد حين كما قال : « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » . ثم بين سبحانه عظيم عنادهم ومكابرتهم للحق فقال : ( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) أي ولو فتحنا على هؤلاء المعاندين بابا من السماء فظلوا في ذلك الباب يصعدون ، فيرون من فيها من الملائكة ، وما فيها من العجائب - لقالوا لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة : إنما سدت أبصارنا ، فما نراه تخيل لا حقيقة له ، وقد سحرنا محمد بما يظهر على يديه من الآيات . ونحو الآية قوله تعالى : « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . وخلاصة هذا - هبنا فتحنا عليهم بابا من السماء وقلنا لهم اعرجوا فيه ، أفلا يقولون في أنفسهم ويقول بعضهم لبعض : إنما سحرنا محمد كما يفعل علماء السيميا . إذ يفعلون أفعالا تخيل للإنسان أنه طائر وليس بطائر ، وكما يفعل علماء التنويم المغناطيسى في هذه الأيام ، فالمنوّم يقول للمنوّم : أنت ملك . أنت امرأة . أنت كذا فيصدّق كل ما قيل له . وهكذا في النوع البشرى أقوام لهم قدرة على استهواء العقول فيخيلون للإنسان ما لا حقيقة له ، وقد أصبح هذا العلم فنّا يدرس في معاهد أوروبا وأمريقا . فكيف يكون مثل هذا دليلا أو موجبا للتصديق ؟ كلا فإن أمثال ذلك لا يقوم بهداية نوع الإنسان . وبعد فكيف يقترح هؤلاء عليك الآيات ، ويغرمون بما يخرق العادات ، من ملائكة يرونها ، وعجائب ينظرونها ، وهل تغنى تلك الآيات ، وهل النوع الإنسانى يكفيه ما يخالف العادات ؟ فما يشتبه على الناس بأفعال السحرة والمشعوذين يوقعهم