أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 85 إلى 87 ] قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) تفسير المفردات تفتأ : أي لا تفتأ بمعنى لا تزال . والحرض : المرض المشفى على الهلاك ، من الهالكين : أي الميتين ، البث في الأصل : إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب ، ثم استعمل في إظهار ما انطوت عليه النفس من الغم أو السر ، وتحسسوا : أي تعرفوا أخبار يوسف بحواسكم من سمع وبصر ، والرّوح : التنفس ، يقال أراح الإنسان إذا تنفس ، ثم استعمل للفرج والتنفيس من الكرب . الإيضاح ( قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) أي قال ولد يعقوب الذين جاءوا من مصر حين قال يا أسفا على يوسف : تاللّه لا تزال تذكر يوسف وتلهج به حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه أو تموت من الغم . وخلاصة ذلك - إنك الآن في بلاء شديد ، ونخاف أن يحصل لك ما هو أكثر وأقوى منه ، وهم يريدون بذلك منعه من البكاء والأسف . فأجابهم والتمس لنفسه معذرة على الحزن : ( قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) أي لا تلوموني وأنا لم أشك إليكم ولا إلى