أحمد مصطفى المراغي

99

تفسير المراغي

خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف ، وفريقا لا يرحم فيختلف ، فذلك قوله : « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » . والخلاصة - إن الناس فريقان : فريق اتفقوا في الدين فجعلوا كتاب اللّه حكما بينهم فيما اختلفوا فيه فاجتمعت كلمتهم وكانوا أمة واحدة فرحمهم اللّه ووقاهم شر الاختلاف في الدنيا وعذاب الآخرة ، وفريق اختلفوا في الدين كما اختلفوا في منافع الدنيا فكان بأسهم بينهم شديدا فذاقوا عقاب الاختلاف في الدنيا وأعقبه جزاؤهم في الآخرة ، فحرموا من رحمة اللّه بظلمهم لأنفسهم ، لا بظلم منه تعالى لهم . ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) أي قد سبق في قضائه وقدره وحكمته النافذة أن ممن خلقه من يستحق الجنة ، ومنهم من يستحق النار ، وأن الجنة والنار لا بد أن يملآ من عالمي الجن والإنس الذين لا يهتدون بما أرسل به رسله وبما أنزل عليهم من كتبه لهداية المكلفين والحكم بين المختلفين . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 123 ] وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) تفسير المفردات القص : تتبع أثر الشيء للإحاطة به كما قال تعالى : « وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » والنبأ : الخبر الهام ، ونثبت : أي نقوّى ونجعل فؤادك راسخا كالجبل ، على مكانتكم : أي على تمكنكم واستطاعتكم .