أحمد مصطفى المراغي

93

تفسير المراغي

تعتمدون عليه فتقروهم على ظلمهم وتوالوهم في شئونكم الحربية وأعمالكم الدينية ، فإن الظالمين بعضهم أولياء بعض . وخلاصة ذلك - لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم رضيتم عن أعمالهم ، فإن فعلتم ذلك أصابتكم النار التي هي جزاء الظالمين بسبب ركونكم إليهم والاعتزاز بهم والاعتماد عليهم ، والركون إلى الظلم وأهله ظلم « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . وليس لكم في هذه الحال التي تركنون فيها إليهم غير اللّه وليّا ينقذكم ويخلصكم من عذابه ، ثم لا تنصرون : أي لا ينصركم اللّه لأن الذين يركنون إلى الظالمين يكونون منهم وهو لا ينصر الظالمين كما قال « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » * بل تكون عاقبتكم الحرمان مما وعد اللّه رسله ومن ينصره من المؤمنين . والخلاصة - إن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الاعتماد على أعداء المؤمنين الذين يفتنونهم ويصدونهم عن دينهم ، ويؤيده ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه فسر الظلم هنا بالشرك ، والذين ظلموا بالمشركين ، وقيل إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم ، ولو فرضنا أن سبب النزول هم المشركون ، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ومن ابتلى بمخالطة الظلمة فليزن أقوالهم وأفعالهم بميزان الشرع ، فإن زاغوا عن ذلك فعلى أنفسهم قد جنوا ، وطاعتهم واجبة على كل من دخل تحت أمرهم ونهيهم في كل ما يأمرون به ما لم يكن في معصية اللّه ، فمن أمروه أن يدخل في شئ من الأعمال التي وكلها إليهم كالمناصب الدينية ونحوها فليدخل فيه إذا وثق من نفسه القدرة على القيام به ، إلى أنه يجب الأخذ على أيدي الظالمين عامة وعلى أئمة الجور والأمراء خاصة ؛ ويجب تغيير المنكر أولا باليد فإن لم يستطع ذلك فباللسان ، وإلا فبالقلب ، وذلك أضعف الإيمان ، روى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن أبي بكر أنه قام فحمد اللّه