أحمد مصطفى المراغي

72

تفسير المراغي

تفسير المفردات الحليم : ذو الأناة والتروّى الذي لا يتعجل بأمر قبل الثقة من فائدته ، والرشيد : الذي لا يأمر إلا بما استبان له من الخير والرشد ، والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في قوله أو فعله أو حاله ، يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مولّ عنه ، وخالفني عنه إذا ولى عنه وأنت قاصد له ، وأناب إلى اللّه : رجع إليه ، وجرم الذنب أو المال : كسبه ، ورحيم : عظيم الرحمة للمستغفرين ، ودود : كثير اللطف والإحسان إليهم . المعنى الجملي بعد أن ذكر أمر شعيب لقومه بعبادة اللّه وحده وعدم النقص في الكيل والميزان ذكر هنا ردهم على كلا الأمرين ، فردوا على الأول بأنهم إنما ساروا على منهج آبائهم وأسلافهم في التدين والإيمان ، وردوا على الثاني بأنهم أحرار في أموالهم يتصرفون فيها بما يجلب لهم المصلحة فيها . ثم أعاد النصح لهم بأنه لا يريد لهم إلا الإصلاح ، وأنه يخشى أن يصيبهم ما أصاب الأمم فيهم كقوم نوح أو قوم هود وما الأحداث التي اجتاحت قوم لوط ببعيدة عنكم ، فعليكم أن تتوبوا إلى ربكم ، عليه أن يرحمكم ، فهو واسع الرحمة ، محب لمن تاب وأناب إليه . الإيضاح ( قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ ) أي أصلاتك التي هي من نتاج الوسوسة وفعل المجانين تأمرك بأن نترك ما سار عليه آباؤنا جيلا إثر جيل من عبادة الأوثان والأصنام ، وإنما جعلوه مأمورا مع أن الصادر عنه إنما هو الأمر بعبادة اللّه وغيرها من الشرائع ، لأنه عليه السلام لم يكن يأمرهم من تلقاء نفسه بل بوحي من ربه ويبلغهم أنه مأمور بذلك ، وإسناد الأمر إلى الصلاة دون غيرها من العبادات لأنه كان