أحمد مصطفى المراغي

64

تفسير المراغي

( وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ) أي وجاء لوطا قومه يهرولون كأن سائقا يسوقهم مما بهم من طلب الفاحشة . ( وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) أي ومن قبل هذا المجيء كانوا يعملون السيئات الكثيرة التي أفظعها ما أنكرته الفطر البشرية والشرائع الإلهية والوضعية ، وهو إتيان الرجال شهوة من دون النساء ومجاهرتهم بها في أنديتهم كما حكى اللّه عنهم بقوله : « أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) فتزوجوهن ، أراد ببناتى بنات قومه لأن النبي في قومه كالوالد في عشيرته كما قال ابن عباس ، ويدخل فيهن نساؤهم المدخول بهن وغيرهن من المعدّات للزواج ، ومراده أن الاستمتاع بهن بالزواج أطهر من التلوث برجس اللواط ، فإنه يكبح جماح الشهوة مع الأمن من الفساد . ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) أي فاخشوا اللّه واحذروا عقابه في إتيانكم الفاحشة التي تطلبونها ؛ ولا تذلونى وتمتهنونى بفضيحتي في ضيوفى ؛ فإن إهانة الضيوف إهانة للمضيف وفضيحة لهم . ( أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) أي أليس منكم رجل ذو رشد وحكمة ينهى من أرادوا ركوب الفاحشة من ضيوفى ، فيحول بينهم وبين ما يريدون . ( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ) أي لقد علمت من قبل أنه ليس لنا - في بناتك من رغبة في تزوّجهن فتصرفنا بعرضهن علينا عما نريده ، وقد يكون المعنى - لقد علمت الذي لنا في نسائنا اللواتي تسميهن بناتك من حق الاستمتاع وما نحن عليه معهن ، فلا ينبغي عرضك إياهن علينا لتصرفنا عما نريده . ( وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) أي وإنك لتعرف حق المعرفة ما نريد من الاستمتاع بالذكران ، وإننا لا نؤثر عليه شيئا . والخلاصة - إنهم أجمعوا أمرهم على فعل ما يريدون .