أحمد مصطفى المراغي

50

تفسير المراغي

( 2 ) إشهاد اللّه على ذلك ثقة منه بأنه على بيّنة من ربه . ( 3 ) إشهادهم أيضا على ذلك إعلاما منه بعدم مبالاته بهم وبما يزعمون من قدرة شركائهم على إيذائه وضرره : ( 4 ) طلبه منهم أن يجمعوا كلهم على الكيد له والإيقاع به بلا إمهال ولا تأخير إن استطاعوا . وفي هذا دليل واضح على أنه لا يخافهم ولا يخاف آلهتهم ، وقد صدرت مثل هذه المقالة عن نوح عليه السلام إذ قال « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ » كما لقن اللّه نبيه مثل هذا بقوله « قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ » . ( 5 ) عدم الخوف منهم ومن آلهتهم ، إذ وكل أمر حفظه وخذلانهم إلى ربه وربهم ، ومالك أمره وأمرهم ، المتصرف في كل ما دب على وجه الأرض والمسخر له وهو سبحانه مطلع على أمور العباد ، مجاز لهم بالثواب والعقاب ، كاف لمن اعتصم به ، وهو لا يسلّط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق من رسله ولا يفوته ظالم . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) أي فإن استمررتم على ما أنتم عليه من التولّى والإعراض وأبيتم إلا تكذيبي ، فقد أبلغتكم رسالة ربى التي أرسلني بها إليكم ، وليس علىّ غير البلاغ وقد لزمتكم الحجة وحقت عليكم كلمة العذاب . ( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) أي إن اللّه يهلككم ويستخلف في دياركم وأموالكم قوما آخرين . ( وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ) بتوليكم عن الإيمان ، فإنه غنىّ عنكم وعن إيمانكم ، وهو بمعنى قوله « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » . ( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) أي إن ربى رقيب على كل شئ قائم بالحفظ