أحمد مصطفى المراغي

39

تفسير المراغي

وخفيت من فوقه السماء بكواكبها وشمسها ، وكانت عليه السفينة كما كان عرش اللّه على الماء في بدء التكوين . ثم ذكر ما حدث بعد هلاكهم مبينا قدرته تعالى فقال : ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي وجاء نداء من الملأ الأعلى خوطبت به الأرض والسماء : يا أرض ابلعي ماءك الذي عليك والذي تفجر من باطنك ، ويا سماء كفّى عن المطر ، فلم يلبث أن غاض الماء امتثالا للأمر ، وقضى الأمر بإهلاك الظالمين واستقرت السفينة راسية على جبل الجودي ، وقيل هلاكا وسحقا للظالمين ، وبعدا لهم من رحمة اللّه بما كان من ظلمهم وفقدهم الاستعداد للتوبة والرجوع إلى اللّه عزّ وجل . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 49 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )