أحمد مصطفى المراغي

33

تفسير المراغي

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 39 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) تفسير المفردات ابتأس : اشتد بؤسه وحزنه ، والفلك : السفينة ، ويطلق على الواحد والجمع ، والمراد بالأعين هنا : شدة الحفظ والحراسة ، وسخر منه : استهزا به ، ويخزيه : يذله ويفضحه : ومقيم : أي دائم : المعنى الجملي بعد أن أخبر سبحانه أن نوحا قد أكثر في حجاجهم وجدالهم ، وأنه كلما ازداد في ذلك زادوا عتوّا وطغيانا حتى تعجلوا منه العذاب وقالوا له : ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين - قفّى على ذلك بذكر ما أيأسه من إيمانهم وأعلمه بأن ذلك كالمحال الذي لا يكون ؛ فالجدال والحجاج معهم عبث ضائع ، فلن يؤمن منهم إلا من قد حصل منه إيمان من قبل . فإياك أن تغتمّ على ما كان منهم من تكذيب في تلك الحقبة الطويلة ، فقد حان حينهم وأزف وقت الانتقام منهم . الإيضاح ( وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) أي وأوحى اللّه إلى نوح بعد أن استعجل قومه العذاب ، ودعا عليهم دعوته