أحمد مصطفى المراغي

21

تفسير المراغي

( أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) أي ويوم القيامة تعرض أعمال هؤلاء وأقوالهم على ربهم لمحاسبتهم ، ويقول الذين يقومون للشهادة عليهم من الملائكة والأنبياء وصالحي المؤمنين : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم بالافتراء عليه ، ويفضحونهم بهذه الشهادة المقرونة باللعنة الدالة على خروجهم من محيط الرحمة . وقد جاء في معنى الآية قوله تعالى : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » وفي حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه يدنى المؤمن حتى يضع كنفه عليه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته . وأما الكافر والمنافق فيقول : الأشهاد ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) » . ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) أي إن الظالمين هم الذين يمنعون الناس ويصرفونهم عن سبيل اللّه ( وهي دينه القيم وصراطه المستقيم ) ويصفونها بالعوج والالتواء لينفّروا الناس منها ، والحال أنهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء . ( أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) أي إن هؤلاء الذين يصدون عن سبيل اللّه لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم ، بل هم في قبضته وملكه ، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم ، ولم يكن لهم أنصار ينصرونهم من دونه ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذّبهم ، ويضاعف لهم العذاب من أجل ضلالهم وإضلالهم .