أحمد مصطفى المراغي
151
تفسير المراغي
تأويل يوسف عليه السلام رؤيا صاحبي السجن ووصيته للناجى منهما الإيضاح ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما ) وهو الساقي الذي رأى أنه يعصر خمرا ، ولم يعيّنه ثقة بدلالة الحال ، ورعاية لحسن الصحبة . ( فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ) أي فيسقى سيده ومالك رقبته . وقد روى أن يوسف قال له في تعبير رؤياه : ما أحسن ما رأيت ، أما الكرمة فهي الملك وحسنها حسن حالك عنده ، وأما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام تمضى في السجن ثم تخرج وتعود إلى عملك . ( وَأَمَّا الْآخَرُ ) وهو الذي رأى أنه يحمل خبزا تأكل الطير منه . ( فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ) أي الطير الكواسر كالحدأة والرّخمة ونحوهما روى أنه عليه السلام قال له : ما رأيت من السلال الثلاث ، فثلاثة أيام تمر ثم تخرج فتصلب . ( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ) الاستفتاء في اللغة : السؤال عن المشكل المجهول والفتوى جوابه : أي إن الأمر الذي يهمكما ويشكل عليكما وتستفتيانى فيه قد بتّ فيه وانتهى حكمه . وهذه الفتوى من يوسف عليه السلام زائدة على تعبير رؤياهما داخلة في باب المكاشفة والإنباء عن الغيب ، قالها لهما ليثقا بقوله ، ويعلما أنه إنما قالها بوحي من ربه ، وأن الملك قد حكم في أمرهما بما قاله . ( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا ) وهو الذي أول له رؤياه بأنه يسقى ربه خمرا ، وتأويلها يدل على نجاته دلالة ظنية لا قطعية ، وقد يكون هذا بناء على وحي فيكون