أحمد مصطفى المراغي
125
تفسير المراغي
تفسير المفردات المثوى : مكان الثواء والإقامة ، مكنا ليوسف : أي جعلنا له مكانة رفيعة في أرض مصر ، من تأويل الأحاديث : أي بعض تعبير الرؤيا التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبي السجن ، وغالب على أمره . أي لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد ، وأشده : هو رشده وكمال قوته باستكمال نموه الجسماني والعقلي حكما أي حكما صحيحا يزن به الأمور بميزان صادق ، وعلما بحقائق الأشياء . المعنى الجملي هاتان الآيتان مبدأ قصص يوسف في بيت العزيز الذي اشتراه ، وفيهما بيان تمكين اللّه له وتعليمه تأويل الأحاديث وإيتائه حكما وعلما وشهادة من اللّه له بأنه من زمرة المحسنين . الإيضاح ( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ ) لم يبين الكتاب الكريم اسم الذي اشتراه في مصر ولا منصبه ولا اسم امرأته ، لأن ذلك لا يهم في العبرة من القصة ولا يزيد في العظة ، ولكن لقبه النسوة فيما يأتي ( بالعزيز ) وهو اللقب الذي لقب به يوسف بعد أن تولى إدارة الملك في مصر ، والظاهر أنه لقب أكبر وزراء الملك ، وفي سفر التكوين أنه كان رئيس الشرط وحامية الملك ، وناظر السجون ، وأن اسمه فوطيفار وقد تفرس هذا الوزير فيه أصدق الفراسة ، إذ وصّى امرأته بإكرام مثواه أي بحسن معاملته في كل شؤونه حتى يكون كواحد منهم ولا يكون كالعبيد والخدم . وخلاصة ما قال - أحسني تعهده ، وانظري فيما يقتضيه إكرام الضيف على أبلغ وجه وأتمه .