أحمد مصطفى المراغي
121
تفسير المراغي
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 15 إلى 18 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) تفسير المفردات أجمعوا : أي عزموا عزما لا تردد فيه ، وأوحينا إليه : أي ألهمناه كما في قوله : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » والعشاء : من الغروب إلى العتمة : أي حين يخالط سواد الليل بقية بياض النهار ، والاستباق : تكلف السبق في العدو أو في الرمي ، والمتاع : فضل الثياب وماعون الطعام والشراب ، ومؤمن : أي مصدق ، وسولت : زينت وسهّلت ، والصبر الجميل : ما لا شكوى فيه إلى الخلق ، على ما تصفون : أي من هذه المصيبة وعظيم الرزء . المعنى الجملي جاءت هذه الآيات الأربع لبيان ما اعتزموا عليه ونفذوه بالفعل وما اعتذروا به لأبيهم من كذب ، وما قابلهم به من تكذيب وصبر واستعانة باللّه عزّ وجل . الإيضاح ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) أي فلما ذهب به إخوته من عند أبيه بعد مراجعتهم له وقد عزموا عزما