أحمد مصطفى المراغي

113

تفسير المراغي

ولا ما حدث له في بعض بيوتات الطبقة الراقية ، ولا حاله في سياسة الملك وإدارة شؤون الدولة وحسن تنظيمها . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 4 إلى 6 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) تفسير المفردات لأبيه : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، روى أحمد والبخاري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم » . أحد عشر كوكبا : هم إخوته وكانوا أحد عشر نفرا ، والشمس والقمر : أبوه وأمه ، والسجود : من سجد البعير ، إذا خفض رأسه لراكبه حين ركوبه ، وكان من عادة الناس في تحية التعظيم بفلسطين ومصر وغيرهما الانحناء مبالغة في الخضوع والتعظيم ، وقد استعمله القرآن في انقياد كل المخلوقات لإرادة اللّه وتسخيره ، ولا يكون السجود عبادة إلا بالقصد والنية للتقرب إلى من يعتقد أن له عليه سلطانا غيبيا فوق سلطان الأسباب المعهودة ، وقص الرؤيا : الإخبار بها على وجه الدقة والإحاطة ، وكاد له إذا دبر الكيد لأجله لمضرّته أو لمنفعته كما قال « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » . والاجتباء من جبيت الشيء : إذا حصّلته لنفسك والتأويل : الإخبار بما يؤول إليه الشيء في الوجود ، وسميت الرؤيا أحاديث باعتبار حكايتها والتحديث بها ، والآل أصلها