أحمد مصطفى المراغي
23
تفسير المراغي
والجهاد لاعلاء كلمة الحق ودفع عدوان أهل الباطل عن المؤمنين . ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أي واللّه عليم بما يصلح حال عباده ويربّيهم ويزكيهم أفرادا وجماعات ، حكيم فيما يشرعه لهم من الأحكام المفيدة لهذا الصلاح إذا عملوا بها : ومن هذه الحكمة إرجاء النص على توبتهم في كتابه ، كما أن تكرار تلاوتها في مختلف الأوقات مما يوقع في قلوب المؤمنين الرهبة والخوف ويفيدهم عظة وتهذيبا . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 110 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) تفسير المفردات الضرار والمضارّة : محاولة إيقاع الضرر ، والإرصاد : الانتظار والترقب مع العداوة يقال رصدته : أي قعدت له على طريقه أترقبه ، وأرصدت هذا الجيش للقتال ، وهذا الفرس للطراد ، ولا تقم أي لا تصلّ ، والتأسيس : وضع الأساس للبناء ليقوم عليه ويرفع ، والتقوى : اسم لما يرضى اللّه ويقى من سخطه ، وشفا أي حرف والجرف