أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
والخلاصة - إنه فعل ذلك ليقدم كل منكم على قتال الآخر ، فهذا واثق بنفسه مدلّ ببأسه ، وهذا متّكل على ربه ، واثق بوعده ، حتى إذا ما التقيتم ثبتكم ، وثبّطهم ليقضى بنصركم عليهم أمرا كان في علمه مفعولا ، وهو أن تكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ، ومن ثم هيأ الأسباب وقدرها تقديرا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 45 إلى 46 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه نعمه على رسوله وعلى المؤمنين يوم بدر - قفّى على ذلك بذكر أدبين عظيمين إذا التقوا بعدوهم : ( 1 ) الثبات وتوطين النفس على اللقاء مع عدم التواني والتكاسل . ( 2 ) ذكر اللّه كثيرا وهو ذكره بألسنتهم وقلوبهم ، تنبيها إلى أن الإنسان يجب ألا يخلو قلبه من ذكره في أشد الأوقات خرجا . وقد طلب إلينا الثبات والطاعة للّه ورسوله حتى لا نفشل وتدول علينا الدّولة . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ) أي إذا لقيتم فئة من أعدائكم الكفار فاثبتوا لهم ولا تفروا أمامهم ، فإن الثبات قوة معنوية طالما كانت السبب في النصر والغلب بين الأفراد والجيوش ، انظر إلى الرجلين الجلدين يتصارعان فيعيا كل منهما وتضعف قوته ، ويتوقع كل لحظة أن يقع صريعا ، ولكن قد يخطر له أن خصمه