أحمد مصطفى المراغي

6

تفسير المراغي

ولكن اليتامى والمساكين وابن السبيل لا تجعل لهم الدول في هذا العصر حقّا في أموال الدولة ، وإن كان بعض الدول يعطيهم أموالا من الأوقاف الخيرية التي تتولى أمر استغلالها وإنفاق ريعها على المستحقين له ، وبعضها يخصص إعانات للعمال المتعطلين في وقت الحاجة فحسب . وعن ابن عباس أنه قال ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) مفتاح كلام أي إنه ذكر على سبيل التبرك وإنما أضافه سبحانه إلى نفسه ، لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء ، وليس المراد منه أن للّه سهما مفردا ، لأن ما في السماوات والأرض فهو للّه ، وبهذا قال الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم النخعي ، فقد قالوا سهم اللّه وسهم رسوله واحد ، وذكر اللّه للتعظيم . ( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) أي إن كنتم آمنتم بما ذكر إيمان إذعان ، فاعلموا أن ما غنمتم من شئ قلّ أو كثر فإن للّه خمسة لأنه هو مولاكم وناصركم ، وللرسول الذي هداكم به وفضلكم على غيركم واقطعوا الأطماع عنكم ، وارضوا بحكم اللّه في الغنائم ، وبقسمة رسوله فيها . ويوم الفرقان هو اليوم الذي فرق اللّه فيه بين الإيمان والكفر وهو يوم بدر الذي التقى فيه الجمعان جمع المؤمنين وجمع المشركين في الحرب والنزال ، وقد كان ذلك لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ، وهو أول مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ومن قدرته أن نصركم على قلتكم وجوعكم وضعفكم وبلوغ عدوّكم ثلاثة أضعاف عددكم أو أكثر ، وأيد رسوله وأنجز وعده له . ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) العدوة - مثلثة العين - جانب الوادي ، والدنيا مؤنث الأدنى وهو الأقرب ، والقصوى مؤنث الأقصى وهو الأبعد . والمعنى - إن كنتم آمنتم باللّه وبما أنزلنا على عبدنا في ذلك اليوم في الوقت الذي كنتم مرابطين فيه بأقرب الجانبين من الوادي إلى المدينة ، وفيه نزل المطر لا في غيره والأعداء في الجانب الأبعد عنها ولا ماء فيه ، وأرضه رخوة تسوخ فيها الأقدام .