أحمد مصطفى المراغي

4

تفسير المراغي

تفسير المفردات الغنم والمغنم والغنيمة : ما يناله الإنسان ويظفر به بلا مقابل مادىّ ، وقولهم الغرم بالغنم : أي يقابل به ، والفيء : كل ما صار إلى المسلمين من أموال أهل الشرك بعد أن تضع الحرب أوزارها ، وتصير الدار دار إسلام ، وهو لكافة المسلمين . وليس فيه الخمس ، والنفل : ما يحصل للإنسان من الغنيمة قبل قسمتها . المعنى الجملي لما أمر اللّه سبحانه بقتال الكفار المعتدين الذين كانوا يفتنون المسلمين عن دينهم حتى لا تكون فتنة ، ووعد المؤمنين بالنصر عليهم ، وكان ذلك مستتبعا لأخذ الغنائم منهم ناسب أن يذكر بعده ما يرضيه سبحانه في قسمة الغنائم على الوجه الذي شرعه . والجمهور على أن هذه الآية نزلت في غزوة بدر ، وعلى أن ابتداء فرض قسمة الغنائم كان بها . الإيضاح ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) أي واعلموا أيها المؤمنون أن كل ما غنمتموه من الكفار المحاربين ، فاجعلوا أوّلا خمسه للّه تعالى ينفق فيما يرضيه من مصالح الدين العامة كالدعوة للإسلام ، وإقامة شعائره وعمارة الكعبة وكسوتها ، ثم أعطوا للرسول منه كفايته لنفسه ونسائه مدة سنة ، ثم أعطوا منه ذوى القربى من أهله وعشيرته نسبا وولاء ، وقد خص الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذلك ببني هاشم وبنى أخيه المطّلب