أحمد مصطفى المراغي

29

تفسير المراغي

تفسير المفردات حسبك : أي كافيك ما يهمّك ، والتحريض : الحث على الشيء ، لا يفقهون : أي لا يدركون حكمة الحرب وما يقصد بها من سعادة في الدنيا والآخرة ، والضعف ( بالفتح والضم ) يشمل المادي والمعنوي ، وقيل هو بالضم لما يكون في البدن ، وبالفتح لما يكون في الرأي والعقل والنفس . المعنى الجملي بعد أن أمر اللّه رسوله بالجنوح للسلم إذا جنح لها الأعداء وربما كان جنوحهم لها مظنّة الخداع والمكر ، ووعده أن يكفيه أمرهم إذا أرادوا التوسل بالصلح إلى الحرب وضروب الإيذاء والشر ، وامتن عليه بتأييده له بنصره وبالمؤمنين ، إذ سخرهم له وألف بين قلوبهم باتباعه - قفّى على ذلك بوعده بكفايته له ولهؤلاء المؤمنين الذين ألف قلوبهم في حالي الحرب والسلم وجعل هذا تقدمة لأمره بتحريضهم على القتال حين الحاجة إليه ، كما إذا بدأ العدو بالحرب أو نقض العهد أو خان في الصلح . الإيضاح ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي إن اللّه تعالى كاف لك كل ما يهمك من أمر الأعداء وغيرهم ، وكاف لمن أيدك من المؤمنين . ونحو الآية قوله : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وقوله : قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » . وإذا كان دأب المؤمنين أن يقولوا « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » فأجدر بأنبيائه أن يكونوا أكمل توحيدا وتوكلا عليه من غيرهم ولا سيما خاتم أنبيائهم .