أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
تفسير المفردات الدابة : لفظ غلب استعماله في ذوات الأربع ، وأصله كل ما دب على وجه الأرض ، وهو المراد هنا ، عند اللّه : أي في حكمه وعلمه ، والذين عاهدت منهم : هم طوائف من يهود المدينة . وثقفه : أدركه وظفر به ، فشرد بهم : أي نكّل بهم تنكيلا يشرّد غيرهم من ناقضى العهد ، من خلفهم : هم كفار مكة وأعوانهم من مشركي القبائل الموالية لهم ، والنبذ : الطرح ، على سواء : أي على طريق واضح لا خداع فيه ولا خيانة ولا ظلم ، سبقوا : أي أفلتوا من الظفر بهم ، لا يعجزون : أي لا يجدون اللّه عاجزا عن إدراكهم ، بل سيجزيهم على كفرهم . المعنى الجملي بعد أن بين حال مشركي قريش في قتالهم له ببدر - قفّى على ذلك بذكر حال فريق آخر من الكفار الذين عادوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وقاتلوه وهم اليهود الذين كانوا في بلاد الحجاز . قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآيات في ستة رهط من اليهود منهم ابن تابوت ، وقال مجاهد : نزلت في يهود المدينة وكان زعيمهم الطاغوت كعب بن الأشرف ، وهو فيهم كأبى جهل في مشركي مكة . ثم ذكر سبحانه ما يجب أن يعمل مع أمثالهم من الخونة ، وبين أن الرسول آمن من عاقبة كيدهم ومكرهم .