أحمد مصطفى المراغي

91

تفسير المراغي

في حال التلبس بالتواضع والخضوع وتنكيس الرؤوس شكرا للّه على نعمه عند دخول القرية ، وبين أن يبدءوا بتنكيس الرؤوس والخضوع والتواضع ثم يدعوا بقولهم ( حِطَّةٌ ) . ( 4 ) إنه قال هنا : ( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) بدون واو ، وهناك : « وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » بالعطف والمعنى واحد وترك الواو أدل على أن الزيادة تفضل من اللّه ليست مشاركة للمغفرة فيما جعل سببا لها من الخضوع والسجود والاستغفار والدعاء بحط الأوزار . ( 5 ) إنه قال هاهنا ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) : فزيد منهم على مثله في سورة البقرة . ومعنى تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم : أنهم عصوا بالقول والفعل وخالفوا الأمر مخالفة تامة لا تحتمل اجتهادا ولا تأويلا فلم يراعوا ظاهر مدلول اللفظ ولا الفحوى والمقصود منه ، حتى كأن المطلوب منه غير الذي قيل لهم . وما روى في الإسرائيليات من هذا التبديل من الألفاظ العبرانية أو العربية - فلا ثقة به ، وإن خرّج بعضه في الصحيح والسنن موقوفا ومرفوعا كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما - قيل لبنى إسرائيل : ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا : ( حِطَّةٌ ) حبة في شعيرة ، إذ هو مروى من طريق همّام بن منبّه أخي وهب وهما صاحبا الغرائب في الإسرائيليات ، وأبو هريرة لم يصرح بسماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحتمل أنه سمعه من كعب الأحبار إذ ثبت أنه روى عنه . ( 6 ) إنه قال هنا : ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ) وقال هناك « فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » فالاختلاف بين الإنزال والإرسال وهو خلاف لفظي ، وبين عليهم وعلى الذين ظلموا ، وبين يظلمون ويفسقون ، وفائدته بيان أنهم كانوا يجمعون بين الظلم الذي هو نقص للحق أو إيذاء للنفس أو للغير ، والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة ، والرجز كما تقدم العذاب الذي تضطرب له القلوب أو يضطرب له الناس في شؤونهم ومعايشهم .