أحمد مصطفى المراغي
73
تفسير المراغي
وعابديه من قومه ، وبهذا قد صححت ما وقع في التوراة التي بين يدي أهل الكتاب من نسبة اتخاذ العجل إلى هارون وجعله هو الفاعل لذلك كما جاء في الفصل الثاني والثلاثين من سفر الخروج قال : ولما رأى الشعب أن موسى قد أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا : قم فاصنع لنا آلهة تسير أمامنا ، لأن موسى الرجل الذي كان قد أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ما قد أصابه ، فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وائتوني بها فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي كانت في آذانهم وأتوا بها إلى هارون ، فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر ، فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه ونادى هارون وقال : غدا عيد للرب فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة ، وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب ، فقال الرب لموسى : اذهب انزل ، لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر ، زاغوا سريعا عن الطريق الذي أوصيتهم به صنعوا عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا : هذه آلهتك يا إسرائيل الذي أصعدتك من أرض مصر - ثم قال : وكان عندما اقترب إلى المحلة أنه أبصر العجل والرقص فحمى غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل ، ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذرّاه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل وقال موسى لهارون : ما ذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة فقال هارون : لا يحمم غضب سيدي على ، أنت تعرف الشعب ، إنه في شر ، فقالوا اصنع لنا آلهة تسير أمامنا . . . ثم ذكر طلب موسى من الرب أن يغفر لقومه ، وأمر الرب إياهم أن يقتل كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه ، وكل واحد قريبه ، وأن بنى لاوى فعلوا ذلك فقتل منهم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل - وقد تقدم ذكر ذلك في سورة البقرة .