أحمد مصطفى المراغي
55
تفسير المراغي
تفسير المفردات الميقات : الوقت الذي يقرر فيه عمل من الأعمال كمواقيت الحج ، اخلفني : أي كن خليفتي ، وجلا الشيء والأمر وانجلى وتجلى وجلّاه فتجلى : إذا انكشف ووضح بعد خفاء في نفسه أو على مجتليه وطالبه ، والدكّ : الدق ، والخرّ والخرور : السقوط من علو ، والانكباب على الأرض كما قال « يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً » وصعقا أي صاعقا صائحا مغشيا عليه ، وأفاق : أي رجع إليه عقله وفهمه بعد ذهابهما بالغشيان . والاصطفاء : اختيار صفوة الشيء أي خالصه الذي لا شائبة فيه ، بقوة أي بجد وعزيمة وحزم . المعنى الجملي بعد أن ذكر عز اسمه ما أنعم به على بني إسرائيل من النجاة من العبودية ومن جعلهم أمة حرة مستقلة قادرة على القيام بما يشرعه اللّه لها من العبادات والأحكام - ذكر هنا بدء وحي الشريعة لموسى عليه السلام ممتنّا عليهم بما حصل لهم من الهداية بتكليم موسى وإعطائه التوراة ، وفيها تفاصيل شرعهم وبيان ما يقرّبهم من ربهم من الأحكام ؛ وقد روى أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر ، إن أهلك اللّه عدوهم أتاهم بكتاب من عند اللّه فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب ، فبينت هذه الآيات كيفية نزول هذا الكتاب وهو التوراة . الإيضاح ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) أي ضرب اللّه تعالى موعدا لموسى لمكالمته وإعطائه الألواح المشتملة على أصول الشريعة ثلاثين ليلة ، قيل هي شهر ذي القعدة وأتم الثلاثين ليلة بعشر ليال فتم الموعد بذلك