أحمد مصطفى المراغي

47

تفسير المراغي

كلها وكانوا غافلين عما يعقبها من العذاب في الدنيا والآخرة ، إذ كانت في نظر الكثير منهم من قبيل السحر والصناعة ، ومن ثم كانوا يكابرون أنفسهم في كل آية منها ويحاولون أن يأتي سحرتهم وعلماؤهم بمثلها . ومنهم من اهتدى إلى الحق وظهر له صدقه فآمن به جهرة ككبار السحرة ، ومنهم من كتم إيمانه كالذي عارض فرعون وملأه بالحجة والبرهان في قتل موسى كما جاء في سورة غافر ، ومنهم من جحد بها كبرا وعلوا في الأرض كفرعون وأكابر وزرائه ورؤسائه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 137 ] وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) تفسير المفردات مشارق الأرض ومغاربها : يراد بها جميع نواحيها والمراد بها أرض الشام ، وتمام الشيء : وصوله إلى آخر حده ، وكلمة اللّه : هي وعده لبنى إسرائيل بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض : « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ » والتدمير : إدخال الهلاك على السالم ، والخراب على العامر ، والعرش : رفع المباني والسقائف للنبات والشجر المتسلّق كعرائش العنب : ومنه عرش الملك . المعنى الجملي بعد أن بيّن سبحانه ما حل بالمصريين من الغرق عقوبة لهم على تكذيبهم بموسى بعد وجود الآية تلو الآية الدالة على صدقه - ذكر هنا ما فعله ببني إسرائيل من الخيرات