أحمد مصطفى المراغي
30
تفسير المراغي
قال ابن كثير أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : إنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فأقبلت يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى . قال ابن إسحاق : إن السحرة كانوا خمسة عشر ألف ساحر . وإن الحيات التي أظهروها بخيال سحرهم كانت كأمثال الجبال قد ملأت الوادي . وقال السدى : إن السحرة كانوا بضعا وثلاثين ألفا ا ه . وكل هذا مبالغات إسرائيلية وتهويلات لم يصح شئ منها وليس في التوراة ما يؤيدها . وقال الجصاص في تفسيره : سحروا أعين الناس ، يعنى موّهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى ، كما قال : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » . فأخبر أن ما ظنوه سعيا منها لم يكن سعيا وإنما كان تخيلا . وقد قيل إنها كانت عصيا مجوّفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت معمولة من جلد محشوة زئبقا . وقيل حفروا قبل ذلك تحت المواضع أسرابا ملئوها نارا فلما طرحت عليه وحمى الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير ا ه . فعلى هذا يكون سحرهم لأعين الناس عبارة عن هذه الحيلة الصناعية إذا صح خبرها . ويمكن أن تكون هناك حيلة أخرى كإطلاق أبخرة أثرت في الأعين فجعلتها تبصر ذلك ، أو أن الحبال والعصى جعلت على صورة الحيات وحركت بمحركات خفية سريعة لا تدركها أبصار الناظرين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 117 إلى 122 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 )