أحمد مصطفى المراغي

193

تفسير المراغي

و روى « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل امرأته : أيصوم ويصلى ويغتسل من الجنابة ؟ فقالت إنه ليصوم ويصلى ويغتسل من الجنابة ويحب اللّه ورسوله » . و قد روى « أن أبا لبابة شدّ نفسه على سارية من المسجد وقال : واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه علىّ ، ثم مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب اللّه عليه ، فقيل له : قد تيب عليك ، فقال : واللّه لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يحلّنى فجاء فحله بيده » . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) أي لا تخونوا اللّه فتعطّلوا فرائضه أو تتعدوا حدوده وتنتهكوا محارمه التي بينها لكم في كتابه ، ولا تخونوا الرسول فترغبوا عن بيانه لكتابه إلى بيانه بأهوائكم أو آراء مشايخكم أو آبائكم أو أوامر أمرائكم ، أو ترك سنته إلى سنة آبائكم وزعمائكم زعما منكم أنهم أعلم بمراد اللّه ورسوله منكم . ( وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) أي ولا تخونوا أماناتكم فيما بين بعضكم وبعض من المعاملات المالية وغيرها حتى الشؤون الأدبية والاجتماعية ، فإفشاء السر خيانة محرمة ويكفى في العلم بكونه سرا قرينة قولية كقول محدثك : هل يسمعنا أحد ؟ أو فعلية كالالتفات لرؤية من عساه يجئ ، وآكد أمانات السر وأحقها بالحفظ ما يكون بين الزوجين . كذلك لا تخونوا أماناتكم فيما بينكم وبين أولي الأمر من شؤون سياسية أو حربية فتطلعوا عليها عدوكم وينتفع بها في الكيد لكم . والخيانة من صفات المنافقين ، والأمانة من صفات المؤمنين ، قال أنس بن مالك : قلما خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا قال : « لا إيمان لمن لا عهد له » رواه الإمام أحمد .