أحمد مصطفى المراغي

183

تفسير المراغي

( وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) أي وإن تنتهوا عن عداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وقتاله فالانتهاء خير لكم ؛ لأنكم قد ذقتم من الحرب ما ذقتم من قتل وأسر بسبب ذلك العدوان . ( وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) أي وإن تعودوا إلى حربه وقتاله نعد إلى مثل ما رأيتم من الفتح له عليكم حتى يجئ الفتح الأعظم الذي به تدول الدّولة للمؤمنين عليكم ، وبه يذل شرككم وتذهب ريحكم . ( وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ ) أي ولن يدفع عنكم رهطكم شيئا من بأس اللّه وشديد نقمته ولو كثرت عددا ، إذ لا تكون الكثرة وسيلة من وسائل النصر أمام القلة إلا إذا تساوت معها في أمور كثيرة كالصبر والثبات والثقة باللّه تعالى ، فهو الذي بيده النصر والقوة . ( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) بمعونته وتوفيقه فلا تضرهم قلتهم ولا كثرة عددكم ، فهو يؤتى النصر من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) المعنى الجملي بعد أن هدد اللّه المشركين بقوله : وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا - قفى على ذلك بتأديب المؤمنين بالأمر بطاعة الرسول وإجابة دعوته إذا دعا للقتال في سبيل حياطة الدين وصد من يمنع نشره ويقف في طريق تبليغ دعوته .