أحمد مصطفى المراغي
159
تفسير المراغي
في خلقه والأمر بالعدل في الأحكام والأعمال كما قال « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ » وحصر أنواع المحرمات الدينية العامة في قوله « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » إلخ ، وبيان أصول الفضائل الأدبية والتشريعية في قوله « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . ( 6 ) آيات اللّه وسننه في الكون - ويتضمن ذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام واستواءه على العرش ونظام الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر والنجوم بأمره - وخلق الرياح والمطر وإحياء الأرض به وإخراجه الثمرات من الأرض - خلق الناس من نفس واحدة وخلق زوجها منها ليسكن إليها وإعداد الزوجين للتناسل - وتفضيل الإنسان على من في الأرض جميعا - خلق بني آدم مستعدين لمعرفة اللّه وإشهاد الرب إياهم على أنفسهم أنه ربهم وشهادتهم بذلك بمقتضى فطرتهم بما منحوه من العقل وحجته تعالى عليهم بذلك - خلقهم مستعدين للشرك وما يتبعه من الخرافات - ضرب الأمثال لاختلاف الاستعداد لكل من الخير والشر وعلامة كل منهما فيهم يكون بما يرى من ثماره - وفي ذلك تعليم لنا بطلب معرفة الشيء بأثره ومعرفة الأثر بمصدره - عداوة إبليس والشياطين من نسله لبنى آدم وإغوائهم بالفساد مع ذكر حكمة ذلك ، بيان أن الشياطين أولياء للمجرمين الذين لا يؤمنون - منّة اللّه على البشر بتسهيل أسباب المعاش لهم - آيات اللّه تعالى ونعمه على بني إسرائيل إلى نحو أولئك مما فيه سعادة البشر في دينهم ودنياهم . ( 7 ) سننه تعالى في الاجتماع والعمران البشرى - ويتضمن ذلك إهلاك اللّه الأمم بظلمها لنفسها ولغيرها وأن للأمم آجالا لا تتقدم ولا تتأخر عنها بما اقتضته السنن الإلهية العامة - ابتلاء اللّه الأمم بالبأساء والضراء تارة وبالرخاء والنعماء أخرى - وأن الإيمان بما دعا إليه والتقوى في العمل بشرعه فعلا وتركا سبب لكثرة بركات السماء والأرض وخيراتها على الأمة كما قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » وأن للّه في إرث الأرض واستخلاف الأمم والسيادة