أحمد مصطفى المراغي
154
تفسير المراغي
والنبوة والمعاد مرتبة أصبح بها كالمشاهد لها وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والقرآن لهؤلاء بصائر ، ومنهم من دون ذلك والقرآن لهم هدى ، وهو في حق المؤمنين عامة رحمة ، لا جرم قال « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 204 إلى 206 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) تفسير المفردات الاستماع : أخص من السمع ، لأنه إنما يكون بقصد ونية أو توجيه الحاسة إلى الكلام لإدراكه ، أما السمع : فيحصل ولو بغير قصد ، والإنصات : السكوت للاستماع حتى لا يكون شاغل عن الإحاطة بكل ما يقرأ ، والتضرع : إظهار الضراعة ، وهي الذلة والضعف والخضوع ، والخيفة : حالة الخوف والخشية ، ودون الجهر : أي ذكرا دون الجهر برفع الصوت وفوق التخافت والسر : بأن يذكر ذكرا وسطا ، والغدو : جمع غدوة ، وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، والآصال : جمع أصيل ، وهو العشى من وقت العصر إلى غروب الشمس ، ويسبحونه : ينزهونه عما لا يليق به ؛ ويسجدون أي يصلون . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه مزايا القرآن الكريم وأنه آيات بينات للمؤمنين وهدى ورحمة لهم - قفّى على ذلك بذكر الدلائل على الطريق الموصلة لنيل الرحمة به ، والفوز بالمنافع الجليلة التي ينطوى عليها وهي الإنصات له إذا قرئ .