أحمد مصطفى المراغي
148
تفسير المراغي
وعند ذكر الحقوق الزوجية كقوله « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » وفي أحكام الطلاق كقوله : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » وقوله « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » ومن ذلك ترى أن هذا اللفظ ( المعروف ) لم يذكر إلا في الأحكام الهامة ، وأن المراد به ما هو معهود بين الناس في المعاملات والعادات ، ولا شك أنه يختلف باختلاف الشعوب والبلاد والأوقات ، ومن ثم قال بعض الأئمة : المعروف ما يستحسن في العقل فعله ، ولا تنكره العقول الصحيحة ، ويكفى المسلمين المحافظة على النصوص الثابتة ، إذ لا يمكن المؤمن أن يستنكر ما جاء عن اللّه ورسوله ، وليكن للجماعة الإسلامية بعده رأى فيما يعرفون وينكرون ، ويستحسنون ويستهجنون ، ويكون عمدتهم في ذلك جمهور العقلاء وأهل الفضل والأدب في كل عصر . ( 3 ) الإعراض عن الجاهلين ، وهم السفهاء بترك معاشرتهم وعدم مماراتهم ، ولا علاج للوقاية من أذاهم إلا الإعراض عنهم ، وقد روى عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أنه قال : ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ، و روى الطبري وغيره عن جابر « أنه لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عنها فقال : لا أعلم حتى أسأل ثم رجع فقال : إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك » وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال : خذ العفو وأمر بعرف كما * أمرت وأعرض عن الجاهلين ولن في الكلام لكل الأنام * فمستحسن من ذوى الجاه لين وقال بعض العلماء : هذه الآية قد تضمنت قواعد الشريعة ، فلم يبق فيها حسنة إلا وعتها ، ولا فضيلة إلا شرحتها ؛ فقوله : خذ العفو إيماء إلى جانب اللين ونفى الحرج في الأخذ والإعطاء وأمور التكليف ، وقوله : وأمر بالعرف تناول جميع المأمورات والمنهيات ، وأنهما ما عرف في الشريعة حكمه ، واتفقت القلوب على علمه ، وقوله :