أحمد مصطفى المراغي
143
تفسير المراغي
المعنى الجملي هذه الآيات الكريمة من تتمة ما قبلها مؤكدة له ومقررة لما تتضمنه وهو إثبات التوحيد ونفى الشرك ، وهو رأس الإسلام وركنه المتين ، فلا غرو أن يتكرر الكلام فيه في القرآن ، نفيا وإثباتا ليتأكد في النفوس ، ويثبت في القلوب ، وبه تخلع جذور الوثنية ، ويحل محلها نور الوحدانية . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ) الدعاء هو النداء لدفع الضر وجلب النفع الذي يوجه إلى من يعتقد الداعي أن له سلطانا يمكنه أن يجيبه إلى ما طلبه إما بذاته وإما بحمله الربّ الخالق على ذلك : أي إن الذين تدعونهم من دون اللّه هم عباد أمثالكم في كونهم مخلوقين للّه خاضعين لإرادته وقدرته ، وإذا كانوا أمثالكم كان من المستحيل عقلا أن تطلبوا منهم ما لا يستطيعون نيله بأنفسكم ولا بمساعدة أمثالكم وإنما يدعى الرب الخالق لما وراء الأسباب المشتركة بين الخلق ، والذي تخضع لإرادته الأسباب وهو لا يخضع لها ، ولا لإرادة أحد يحمله على ما لا يشاؤه منها . ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي إن كنتم صادقين في زعمكم أنهم قادرون على ما تعجزون عنه بقواكم البشرية من نفع أو ضر فادعوهم فليستجيبوا لكم إما بأنفسهم وإما بحملهم الرب تبارك وتعالى على إعطائكم ما تطلبون . ثم ارتقى سبحانه في الرد عليهم وأثبت أنهم ليسوا أمثالهم ، بل أحط منهم منزلة ودونهم رتبة ، ووبخهم وأنبهم على عبادة هذه الأحجار والأصنام فقال :