أحمد مصطفى المراغي
137
تفسير المراغي
ثم علل نفى امتيازه عن البشر بملك النفع والضر من غير طرق الأسباب وسنن اللّه في الخلق ونفى امتيازه عنهم بعلم الغيب فقال : ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أي إنه لا امتياز لي عن جميع البشر إلا بالتبليغ عن اللّه عزّ وجل بالإنذار والتبشير ، وكل منهما يوجه إلى جميع أمة الدعوة ، والآيات في ذلك كثيرة نحو : « لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » وقوله : « إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ » . والخلاصة - إن الرسل عليهم الصلاة والسلام عباد مكرمون لا يشاركون اللّه في صفاته ولا في أفعاله ، ولا سلطان لهم على التأثير في علمه ولا في تدبيره ، وإنما يمتازون باختصاص اللّه تعالى إياهم بوحيه واصطفائهم لتبليغ رسالته لعباده وجعلهم قدوة صالحة للناس في العمل بما جاءوا به عن اللّه من الصلاح والتقوى والأخلاق الفاضلة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 193 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) تفسير المفردات من نفس واحدة : أي من جنس واحد ، ليسكن إليها : أي ليأنس بها ويطمئن إليها ، وتغشاها : أتاها كغشيها ويراد بالتغشى أداء وظيفة الزوجية ، ومقتضى الفطرة