أحمد مصطفى المراغي
135
تفسير المراغي
والغواصات ، وقد فاتهم أن الحرب كانت بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين سجالا ، وكان المؤمنون ينفرون منه خفافا وثقالا ، فهل يكون المهدى أهدى منه أعمالا ، وأحسن منه حالا ومآلا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) تفسير المفردات الغيب قسمان : حقيقي لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وإضافى يعلمه بعض الخلق دون بعض ، والخير : ما يرغب الناس فيه من المنافع المادية والمعنوية ، كالمال والعلم ، والسوء ما يرغبون عنه مما يسوءهم ويضرهم ، والإنذار : تبليغ مقترن بتخويف من العقاب على الكفر والمعاصي ، والتبشير . تبليغ مقترن بترغيب في الثواب مع الإيمان والطاعة . المعنى الجملي بعد أن أمر اللّه تعالى خاتم رسله أن يجيب السائلين عن الساعة بأنّ علمها عند اللّه تعالى وحده ، قفّى على ذلك بأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يبين للناس أن كل الأمور بيده وحده وأن علم الغيب كله عنده . وهذه الآية أسّ من أسس الدين وقواعد عقائده ، إذ بينت حقيقة الرسالة ، وفصلت بينها وبين الربوبية ، وهدمت قواعد الشرك واجتثّت جذور الوثنية . الإيضاح ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ) أي قل يا أيها الرسول للناس فيما تبلّغه لهم من أمر دينهم : إني لا أملك لنفسي ولا لغيرى جلب نفع ولا دفع ضر