أحمد مصطفى المراغي
112
تفسير المراغي
أو يؤلم وهو كثير بهذا المعنى في الكتاب الكريم : « سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ - قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ - أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » . وسر استعمال القلب في هذا المعنى ما يراه الإنسان من انقباض أو انشراح حين الخوف والاشمئزاز أو حين السرور والابتهاج ، والفقه : العلم بالشيء والفهم له ، وفسره الراغب بالتوصل بعلم شاهد إلى علم غائب ، وقد استعمله القرآن في مواضع كثيرة بمعنى دقة الفهم والتعمق في العلم ليترتب عليه أثره وهو الانتفاع به ، ومن ثم نفاه عن الكفار والمنافقين لأنهم لم يدركوا كنهه المراد مما نفى فقهه عنهم ففاتتهم المنفعة مع العلم المتمكن من النفس . المعنى الجملي بعد أن أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يقص قصص المنسلخ عن آيات اللّه على أولئك الضالين الذين حالهم كحاله ليتفكروا فيه ويتركوا ما هم عليه من الإخلاد إلى الضلالة ويعودوا إلى حظيرة الحق - قفى على ذلك ببيان أن أسباب الهدى والضلال ينتهيان للمستعد لأحدهما إلى إحدى الغايتين بتقدير اللّه والسير على سنته في استعمال مواهبه وهداياته الفطرية من العقل والحواس في أحد السبيلين كما قال : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » « إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » . الإيضاح ( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ) أي من يوفقه اللّه لسلوك سبل الهداية باستعماله عقله وحواسه فيما خلقا له بمقتضى الفطرة وإرشاد الدين فهو المهتدى الذي شكر نعم اللّه عليه وأدى حقه عليه ففاز بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة .