أحمد مصطفى المراغي
102
تفسير المراغي
النفوس وتهذب الأخلاق ، كما أن التهاون فيها يدسّيها ويغريها على اتباع الشهوات « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 172 إلى 174 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) تفسير المفردات الظهور : واحدها ظهر ، وهو ما فيه العمود الفقرى لهيكل الإنسان الذي هو قوام بنيته فيصح أن يعبر به عن جملة الجسد ، والذرية : سلالة الإنسان من الذكور والإناث ، والشهادة تارة قولية كما قال : « قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا » الآية ، وتارة تكون حالية كما قال : « ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ » أي حالهم شاهدة عليهم بذلك ، لا أنهم قائلون ذلك . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه هدايته للبشر بإرسال الرسل وإنزال الكتب في قصة بني إسرائيل - قفّى على ذلك بذكر هدايته لهم بما أودع في فطرتهم وركّب في عقولهم من الاستعداد للإيمان به وتوحيده وشكره منذ النشأة الأولى - فهو سبحانه بعد أن أظهر تمادى هؤلاء اليهود في الغى بعد أخذ الميثاق الخاص الذي دل عليه قوله : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ) وقوله : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا