أحمد مصطفى المراغي
21
تفسير المراغي
وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ » أي فالذين كانوا يمكرون السيئات لمقاومة إصلاح الرسل حرصا على رياستهم وفسقهم وفسادهم ، لم يكونوا يشعرون بأن عاقبة مكرهم تحيق بهم ، لجهلهم بسنن اللّه في خلقه ، وهم خليقون بهذا الجهل . وأما في الآخرة فالأمر واضح والنصوص متظاهرة على ذلك . وهذه الجملة متضمنة لوعيد الماكرين من مجرمى أهل مكة ، وفيها وعد وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 124 إلى 127 ] وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) تفسير المفردات الصغار والصّغر ( بالتحريك ) : الذل والهوان جزاء الكفر والطغيان ، وهو قلة في الأمور المعنوية . والصّغر ( بزنة عنب ) قلة في الأمور الحسية ، والصاغر : الراضي بالمنزلة الدنيّة . وشرح الصدر : توسعته ، ويراد به جعل النفس مهيأة لحلول الحق فيها وخلوها مما يكدرها ، والضيق ( بالتشديد والتخفيف ) كهين وهين : ضد الواسع . والحرج : شديد الضيق من الحرجة وهي الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض بحيث