أحمد مصطفى المراغي
12
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن أجاب سبحانه عن شبهات الكفار وبين بالدليل صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم - ذكر هنا أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما يقوله هؤلاء الجهال ، لأنهم يسلكون سبيل الضلال والإضلال ، ويتبعون الظنون الفاسدة الناشئة من الجهل والكذب على اللّه ، فلا ينبغي الركون إليهم والعمل بآرائهم . وفي سياق الحديث ذكر أن أكثر الأمم في عهد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا ضلالا يغلب عليهم الشرك ، بعد أن أبان ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم ثم أردف ذلك بيان مسألة هامة لها خطرها وهي من أصول الشرك ، تلك هي مسألة الذبائح لغير اللّه . الإيضاح ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي وإن تطع أحدا من الكفار بمخالفة ما شرعه اللّه ، وأودعه كلماته المنزلة عليك ، يضلوك عن الدين الحق ، وعن نهج الصواب ، فلا تتبع أنت ومن اتبعك حكما غير الذي أنزل إليك من الكتاب مفصلا ، فهو الهداية التامة الكاملة ، فادع إليه الناس كافة . ثم أكد ما سبق بقوله : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الخرص : القول بالظن قول من لا يستيقن ، أي إن هؤلاء لا يتبعون في عقائدهم وأعمالهم إلا الظن الذي ترجحه لهم أهواؤهم - وما هم إلا يخرصون في ترجيح بعض منها على بعض ، كما يخرص أرباب النخيل والكروم ثمرات نخيلهم وأعنابهم ، ويقدرون ما تجود به من التمر والزبيب تخمينا وحدسا