أحمد مصطفى المراغي
26
تفسير المراغي
( وَاحْذَرُوا ) أي واحذروا ما يصيبكم إذا أنتم خالفتم أمرهما من فتنة في الدنيا وعذاب في الآخرة ، فإنه سبحانه لم يحرّم عليكم إلا ما فيه ضرر لكم في دنياكم وآخرتكم كما قال : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) أي فإن أعرضتم عن اتباع أمرهما فالحجة قد قامت عليكم ، والرسول قد خرج من عهدة التبليغ والإعذار والإنذار ، وما بعد ذلك من عقاب للمخالف فأمره إلى اللّه كما قال عز اسمه « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » . وفي هذا تهديد كثير ووعيد شديد لمن خالف أوامر اللّه وفعل نواهيه . ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) أي ليس على الذين آمنوا وعملوا صالح الأعمال من الأحياء والأموات إثم ومؤاخذة فيما أكلوا من الميسر أو شربوا من الخمر فيما مضى قبل تحريمها وتحريم غيرهما مما لم يكن محرما ثم حرم ، إذا ما اتقوا اللّه وآمنوا بما كان قد نزل من الأحكام ، وعملوا الصالحات التي كانت قد شرعت كالصلاة والصيام وغيرهما ، ثم اتقوا ما حرّم عليهم بعد ذلك عند العلم به . وآمنوا بما نزل فيه وفي غيره ، ثم استمروا على التقوى وأحسنوا صالح أعمالهم فأتوا بها على وجه الكمال وتمموا نقص فرائضها بنوافل الطاعات ، واللّه يحب المحسنين فلا يبقى في قلوبهم أثرا من الآثار السيئة التي وصف بها الخمر والميسر من الإيقاع في العداوة والصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة . والخلاصة - إن من صحّ إيمانه وصلح عمله وعمل في كل حين بنصوص الدين وما أداه إليه اجتهاده واستمر على ذلك حتى ارتقى إلى مقام الإحسان ، فلا يحول ما كان قد أكل أو شرب مما لم يكن محرما عليه بحسب اعتقاده - دون تزكية نفسه وتطهير قلبه .