أحمد مصطفى المراغي

22

تفسير المراغي

على شربها إلا الاغتباق بعد صلاة العشاء وضرره قليل ، والصبوح من بعد صلاة الفجر لمن لا عمل له فلا يخشى أن يمتد سكره إلى وقت الظهر ، ثم تركهم اللّه على هذه الحال زمنا قوى فيه الدين وكثرت الوقائع التي ظهر لهم بها إثمها وضررها ، فحرمها تحريما باتا لا هوادة فيه . روى ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت في البقرة « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » شربها قوم لقوله ( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * وتركها قوم لقوله ( إِثْمٌ كَبِيرٌ ) منهم عثمان بن مظعون حتى نزلت الآية التي في النساء « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » فتركها قوم وشربها قوم ، يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل ، حتى نزلت الآية التي في المائدة ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية قال عمر : أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام ؟ بعد لك وسحقا . فتركها الناس ووقع في صدور أناس منها وقالوا ما حرم علينا شئ أشد من الخمر ، حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول إن في نفسي شيئا فيقول صاحبه لعلك تذكر الخمر ، فيقول نعم ، فيقول إن في نفسي مثل ما في نفسك حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه فقالوا : كيف نتكلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاهد ( حاضر ) وخافوا أن ينزل فيهم ( أي قرآن ) فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أعدّوا له حجة فقالوا : أرأيت حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد اللّه بن حجش أليسوا في الجنة ؟ قال بلى ، قالوا أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر ؟ فحرم علينا شئ دخلوا الجنة وهم يشربونه ؟ فقال : ( قد سمع اللّه ما قلتم ، فإن شاء أجابكم ) فأنزل اللّه : ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ ) فقالوا انتهينا . ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) الآية .