أحمد مصطفى المراغي

79

تفسير المراغي

الأرفع ، والموضع الذي لا يجهل ، قد أوتى جوامع الكلم ، وحص ببدائع الحكم ، وعلم ألسنة العرب ، يخاطب كل أمة بلسانها ، ويحاورها بلغتها . . . حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير موضع عن شرح كلامه وتفسير قوله . . . وليس كلامه مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونحد ككلامه مع ذي المعشار الهمداني وطهفة النّهدى والأشعث بن قيس ووائل بن حجر الكندي وغيرهم من أقيال حضر موت وملوك اليمن اه . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) تفسير المفردات إذن اللّه : إعلامه الذي نطق به وحيه وطرق آذانكم - كقوله : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول - استغفروا اللّه : أي طلبوا مغفرته وندموا على ما فعلوا ، واستغفر لهم الرسول : أي دعا اللّه أن يغفر لهم ، يحكموك : يجعلوك حكما ويفوضوا الأمر إليك ، وشجر : اختلف واختلط الأمر فيه ، مأخوذ من التفاف الشجر ، فإن الشجر تتداخل بعض أغصانه في بعض ، حرجا : ضيقا ، قضيت : حكمت ، التسليم : الانقياد والإذعان . المعنى الجملي بعد أن أوجب سبحانه فيما سلف طاعة اللّه وطاعة الرسول وشنع على من رغب عن التحاكم إلى الرسول وآثر عليه التحاكم إلى الطاغوت - ذكر هنا ما هو كالدليل على استحقاق الرسول للطاعة ، وعلى استحقاق المنافقين الذين لم يقبلوا التحاكم للمقت والخذلان ، لأنهم لم يرضوا بحكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم .