أحمد مصطفى المراغي

73

تفسير المراغي

الكلمة ، وهذا الرد واستنباط الفصل في الخلاف من القواعد هو الذي يعبر عنه بالقياس والأول هو الإجماع الذي يعتدّ به . ومما تقدم تعلم أن الآية مبينة لأصول الدين في الحكومة الإسلامية ، وهي : 1 ) الأصل الأول القرآن الكريم ، والعمل به هو طاعة اللّه تعالى . 2 ) الأصل الثاني سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، والعمل به طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . 3 ) الأصل الثالث إجماع أولي الأمر وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة من العلماء والرؤساء في الجيش والمصالح العامة كالتجار والصناع والزراع ، ورؤساء العمال والأحزاب ومديرى الصحف ورؤساء تحريرها - وطاعتهم حينئذ هي طاعة أولي الأمر . 4 ) الأصل الرابع عرض المسائل المتنازع فيها على القواعد والأحكام العامة المعلومة في الكتاب والسنة ، وذلك قوله : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى اللّه والرسول . فهذه الأربعة الأصول هي مصادر الشريعة ، ولا بد من وجود جماعة يقومون بعرض المسائل المتنازع فيها على الكتاب والسنة ممن يختارهم أولو الأمر من علماء هذا الشأن . ويجب على الحكام الحكم بما يقرّونه ، وبذلك تكون الدولة الإسلامية مؤلفة من جماعتين : الأولى الجماعة المبينة للأحكام الذين يسمون الآن ( الهيئة التشريعية ) والجماعة الثانية جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يسمون ( الهيئة التنفيذية ) . وعلى الأمة أن تقبل هذه الأحكام وتخضع لها سرا وجهرا ، وهي بذلك لا تكون خاضعة لأحد من البشر ، لأنها لم تعمل إلا بحكم اللّه تعالى أو حكم رسوله صلى اللّه عليه وسلم بإذنه ، أو حكم نفسها الذي استنبطه لها جماعة أهل الحل والعقد والعلم والخبرة من أفرادها الذين وثقت بإخلاصهم وعدم اتفاقهم إلا على ما هو الأصلح لها . ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي ردوا الشيء المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله بعرضه على الكتاب والسنة إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فإن المؤمن لا يقدم شيئا على حكم اللّه ، كما أنه يهتم باليوم الآخر أشد من اهتمامه بحظوظ الدنيا .