أحمد مصطفى المراغي
62
تفسير المراغي
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 55 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) تفسير المفردات الجبت : أصله الجبس ، وهو الرديء الذي لا خير فيه ، ويراد به هنا الأوهام والخرافات والدّجل ، والطاغوت ما تكون عبادته والإيمان به سببا للطغيان والخروج من الحق ، من مخلوق يعبد ، ورئيس يقلّد ، وهوى يتّبع ، وروى عن عمر ومجاهد أنه الشيطان ، والنقير : النقرة التي في ظهر النواة ، ومنها تنبت النخلة يضرب بها المثل في الشيء الحقير التافه ، كما يضرب المثل بالقطمير وهو القشرة الرقيقة التي على النواة بينها وبين التمرة ، والحسد تمنى زوال النعمة عن صاحبها المستحق لها ، والناس هنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن آمن معه ، والفضل النبوة والكرامة في الدين والدنيا ، والكتاب العلم بظاهر الشريعة ، والحكمة العلم بالأسرار المودعة فيها ، والملك العظيم ما كان لأنبياء بني إسرائيل كداود وسليمان عليهما السلام ، وصدّ عن الشيء : أعرض عنه ، ونار مسعرة : موقدة ، ويقال أوقدت النار وأسعرتها .