أحمد مصطفى المراغي

169

تفسير المراغي

تفسير المفردات يستفتونك : أي يطلبون منك الفتيا ، يفتيكم : يبين لكم ما أشكل عليكم ، يقال : أفتى إفتاء وفتيا وفتوى ، وأفتيت فلانا رؤياه عبّرتها له ، ما كتب لهن : أي ما فرض لهن من الميراث ، وأن تقوموا : أي تعنوا عناية خاصة ، بالقسط : أي بالعدل ، خافت : أي توقعت ما تكره بوقوع بعض أسبابه ، أو ظهور بعض أماراته ، نشوزا : ترفعا وتكبرا ، إعراضا : ميلا وانحرافا ، فلا جناح : أي لا إثم ولا حرج ، أحضرت الأنفس الشحّ : أي إن الشح حاضر لها لا يغيب عنها ، المعلّقة التي ليست مطلّقة ولا ذات بعل ، من سعته : من غناه ، واسعا : غنيّا . المعنى الجملي كان الكلام أول السورة في الأحكام المتعلقة بالنساء واليتامى والقرابة ، ومن قوله : واعبدوا اللّه إلى هنا في أحكام عامة في أسس الدين وأصوله وأحوال أهل الكتاب والمنافقين والقتال - ثم عاد الكلام هنا إلى أحكام النساء لشعور الناس بالحاجة إلى زيادة البيان في تلك الأحكام ، فالآيات السالفة أوجبت مراعاة حقوق الضعيفين : المرأة واليتيم وجعلت للنساء حقوقا مؤكدة في المهر والإرث ، وحرمت ظلمهن ، وأباحت تعدد الزوجات وحددت العدد الذي يحل منهنّ حين الخوف من عدم الظلم ، ولكن ربما يحدث لهم الاشتباه في بعض الوقائع المتعلقة بها كأن يقع الاشتباه في حقيقة العدل الواجب بين النساء ، هل يدخل العدل في الحب أو في لوازمه من زيادة الإقبال على المحبوبة والتبسط في الاستمتاع بها أولا ، وهل يحل للرجل أن يمنع اليتيمة ما كتب اللّه لها من الإرث حين يرغب في نكاحها ؟ وبما ذا يصالح امرأته إذا أرادت أن تفتدى منه ؟ - كل هذا مما تشتد الحاجة إلى معرفته بعد العمل بتلك الأحكام ، فمن ثم جاءت هذه الآيات مبينة أتم البيان لذلك .