أحمد مصطفى المراغي
165
تفسير المراغي
ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا ، فأنزل اللّه ليس بأمانيكم إلخ الآية » فأفلج اللّه حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان الأخرى . الإيضاح ( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ) أي ليس فضل الدين وشرفه ولا نجاة أهله به أن يقول القائل منهم : إن ديني أفضل وأكمل ، بل عليه أن يعمل بما يهديه إليه ، فإن الجزاء إنما يكون على العمل ، لا على التمني والغرور : فليس أمر نجاتكم ولا أمر نجاة أهل الكتاب منوطا بالأمانى في الدين ، فالأديان لم تشرع للتفاخر والتباهي ، ولا تحصل فائدتها بالانتساب إليها دون العمل بها . ثم أكد ذلك وبيّنه بقوله : ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) أي إن من يعمل سوءا يلق جزاءه ، لأن الجزاء بحسب سننه تعالى أثر طبيعي للعمل ، لا يتخلف في اتباع بعض الأنبياء وينزل بغيرهم كما يتوهم أصحاب الأماني والظنون ، فعلى الصادق في دينه أن يحاسب نفسه على العمل بما هداه إليه كتابه ورسوله ، ويجعل ذلك المعيار في سعادته ، لا أن يجعل تكأته أن هذا الكتاب أكمل ، ولا أن ذلك الرسول أفضل . روى « أنه لما نزل قوله ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) راع ذلك أبا بكر وأخافه ، فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : من ينج مع هذا يا رسول اللّه ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أما تحزن ، أما تمرض ، أما يصيبك البلاء ؟ قال بلى يا رسول اللّه قال هو ذاك » . و أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وبلغت منهم ما شاء اللّه تعالى فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « سدّدوا وقاربوا ، فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنّكبة ينكبها » والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ، ومن ثم يرى عامة العلماء أن الأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها يكفر اللّه بها الخطايا .