أحمد مصطفى المراغي

160

تفسير المراغي

( لَعَنَهُ اللَّهُ ) أي أبعده اللّه عن رحمته وفضله ، فإنه داعية الشر والباطل في نفس الإنسان بما يوسوس في صدره ويعده ويمنّيه . ( وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) النصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل أحد من الاستعداد للشر ، إذ ما من إنسان إلا يشعر من نفسه بوسوسة الشيطان ، فإن لم يكن بالشرك فبالمعصية والإصرار عليها أو الرياء في العبادة ، لكن اللّه أخبر أنه ليس له سلطان على عباده المخلصين ، وقد جاء في القرآن والحديث ما يدل على هذا . والخلاصة - إن الشيطان خلق متمردا على الحق ، بعيدا من الخير ، مغرى بإغواء البشر وإضلالهم . ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ) إضلال الشيطان لمن يضلهم هو صرفهم عن العقائد الصحيحة ، وشغلهم عن الدلائل الموصلة إلى الحق والهدى ، وتمنيته لهم : تزيينه لهم الاستعجال باللذات الحاضرة والتسويف بالتوبة والعمل الصالح . والخلاصة - إن من شأن الشيطان ومقتضى طبعه إضلال العباد وشغلهم بالأمانى الباطلة ، كرحمة اللّه للمجرمين بغير توبة ، والخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ، وتزيين لذّات الحياة العاجلة على ثواب الآجلة ونعيمها . ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ) أي ولآمرنهم بالضلال فليقطّعنّ آذان الأنعام بموجب أمرى ، والمراد به ما كانوا يفعلونه من قطع آذان بعض الأنعام لأصنامهم كالبحائر التي كانوا يقطعون آذانها أو يشقونها شقا واسعا ويتركون الحمل عليها ، وهذا من سخيف أعمالهم الوثنية الدالة على ضعف عقولهم . ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) تغيير خلق اللّه وسوء التصرف فيه شامل للتغيير الحسى كالخصاء ، وروى ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك ، وللتغيير المعنوي . وروى أيضا عن ابن عباس وغيره ، وعلى هذا فالمراد بخلق اللّه دينه ، لأنه دين الفطرة وهي