أحمد مصطفى المراغي
156
تفسير المراغي
وهذا لم يتبين له الهدى ، ولذلك يتركه إلى كل ما يقره عليه أهله ورؤساؤه من البدع والضلالات . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 122 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) تفسير المفردات يدعون : أي يتوجهون ويطلبون منها المعونة لهيبة غيبية لا يعقل الإنسان معناها ، إلا إناثا : أي أمواتا ، والعرب تطلق على الميت أنثى لضعفه وعجزه ، والشيطان هو الخبيث المؤذى من الجن والإنس ، والمريد والمارد من مرد على الشيء إذا مرن عليه حتى صار يأتيه بلا تكلف ، والمراد أنه مرد على الإغواء والإضلال أو تمرد واستكبر عن الطاعة ، واللعن : هو الطرد والإبعاد مع السخط والإهانة ، والنصيب : الحصة والسهم من الشيء ، والمفروض : المعيّن ، والأماني : جمع أمنية ، يقال تمنى الشيء إذا أحب أن يكون له وإن لم يتخذ له أسبابه ، والتمني : تقدير شئ في النفس وتصويره فيها سواء أكان عن تخمين وظن أم كان عن رؤية وبناء على أصل ، ولكنه يغلب فيما يبنى على الحدس والتخمين وما لا حقيقة له ،