أحمد مصطفى المراغي
144
تفسير المراغي
محدودة لا بد من أدائها فيها بقدر الإمكان ، فأداؤها في أوقاتها مع القصر بشرطه خير من تأخيرها لتؤدى تامة كاملة . والحكمة في توقيتها في تلك الأوقات المعلومة أن الأشياء إن لم يكن لها وقت معين لا يحافظ عليها الجم الغفير من الناس . إلى ما في هذا النوع من الذكر المهذب للنفس من التربية العملية للأمة الإسلامية ، بأن تلتزم أداء أعمالها في أوقات معينة مع عدم الهوادة فيها ، ومن قصر فيها في تلك الأوقات الخمسة في اليوم والليلة فهو جدير بأن ينسى ربه ويغرق في بحار الغفلة . ومن قوى إيمانه وزكت نفسه لا يكتفى بهذا القدر القليل من ذكر اللّه ومناجاته بل يزيد عليه من النوافل ما شاء اللّه أن يزيد . والخلاصة : إن الصلوات الخمس إنما كانت موقوتة لتكون مذكرة للمؤمن بربه في الأوقات المختلفة ، لئلا تحمله الغفلة على الشر أو التقصير في الخير ، ولمن يريد الكمال في النوافل والأذكار أن يختار الأوقات التي يرى أنها أوفق بحاله . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) تفسير المفردات الوهن : الضعف ، والابتغاء : الطلب . المعنى الجملي كان الكلام فيما سلف في شأن الحرب وما يقع فيها ، وبيان كيفية الصلاة في أثنائها ، وما يلاحظ فيها إذا كان العد ومتأهبا للحرب من اليقظة وأخذ الحذر وحمل