أحمد مصطفى المراغي

139

تفسير المراغي

واحدة فإذا أتمتها تأتى الطائفة الأخرى وهي التي كانت تحرس الأولى فتصلى معه الركعة الثانية ، وآية البقرة في القصر من هيئة الصلاة بالترخيص في عدم إقامة صورتها ، بأن يكتفى المشاة والركبان بالإيماء عن الركوع والسجود . صلاة القصر في السفر وشرطها كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى الظهر والعصر والعشاء في السفر ركعتين ركعتين وكذلك فعل أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان في السفر لا يزيد على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان - يعنى في صدر خلافته ، وإلا فعثمان قد أتم في آخر خلافته وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه ، وقد خرّج لفعله تأويلات اه . قال ابن القيم وأحسن ما اعتذر به عن عثمان أنه قد تزوج بمنى ، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أتم صلاته فيه وهو قول الحنفية والمالكية . و قد روى الشيخان عن عائشة قالت « فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر » . و قال عمر بن الخطاب : صلاة السفر ركعتان ، والجمعة ركعتان ، والعيد ركعتان ، تمام غير قصر على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد خاب من افترى ، وكان قد سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ما بالنا نقصر ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » . وقال أمية بن خالد لعبد اللّه بن عمر : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن ( يعنى صلاة الرباعية ركعتين ) فقال له ابن عمر : يا أخي إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم يفعل . فالحق ما عليه الحنفية وغيرهم من وجوب القصر في السفر خلافا للشافعية الذين أجازوا الإتمام .