أحمد مصطفى المراغي

116

تفسير المراغي

والشر ، فعليه أن يتبع ما وجد عليه الآباء والأجداد من زعماء عصره ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون . ثم ذكر سبحانه ما يجول في صدور أولئك المنافقين من أمانىّ فقال : ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) أي إن هؤلاء لا يقنعون بما هم عليه من الضلال والغواية ، بل يطمعون أن تكونوا أمثالهم وتحذوا حذوهم حتى يقضى على الإسلام الذي أنتم عليه ، وهذا منتهى ما يكون من الغلوّ والتمادي في الكفر ، حيث لا يكتفون بضلالهم بل يرجون إضلال غيرهم . ثم حذر المؤمنين من غوائل نفاقهم فقال : ( فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي وإذا كانت هذه حالهم فلا تتخذوا منهم أنصارا يساعدونكم على المشركين حتى يؤمنوا ويهاجروا ويشاركوكم في سائر شئونكم ، فإن الصادقين في إيمانهم لا يدعون النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه عرضة للخطر ، ولا يتركون الهجرة إلا إذا عجزوا عنها ، وإذا فتركهم لها علامة على نفاقهم الذي اختلفتم فيه . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) أي فإن أعرضوا عن الهجرة في سبيل اللّه ولزموا مواضعهم في خارج المدينة فخذوهم إذا قدرتم عليهم واقتلوهم أينما وجدتموهم في الحلّ أو في الحرم ، ولا تتخذوا منهم وليا يتولى شيئا من مهامّ أموركم ولا نصيرا ينصركم على أعدائكم . وقد استثنى منهم من تؤمن غائلتهم بأحد أمرين : ( 1 ) ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) أي إلا الذين يتصلون بقوم معاهدين للمسلمين فيدخلون في عهدهم ويرضون بحكمهم فيمتنع قتالهم مثلهم . ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ) أي أو جاءوكم قد ضاقت صدورهم عن قتالكم وعن قتال قومهم فلا تنشرح لأحد الأمرين . وخلاصة ذلك - أن يجيئوا المسلمين مسالمين لا يقاتلونهم ولا يقاتلون قومهم معهم